الشهيد الأول
204
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
عليك فيه ) ( 1 ) . وهذه كما تدل على المطلوب تدل على عدم اعتبار الشك بعد الانصراف . وذكر القعود والقيام يبين الحال . نعم ، لو طال القعود فالظاهر التحاقه بالقيام ، لمفهوم قوله : ( وفرغت منه وصرت إلى حالة أخرى ) ، ورواية عبد الله بن أبي يعفور عنه ( عليه السلام ) : ( إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره ، فليس شكك بشئ ، إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه ) ( 2 ) ، والمراد : انما الشك الذي يلتفت إليه . وما أحسن رواية بكير بن أعين ، قال : قلت له : الرجل يشك بعد ما يتوضأ ، قال : ( هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) ( 3 ) إلى أخبار كثيرة . ولأنه لو شرع التلافي للشك بعد الفراغ أدى إلى الحرج المنفي ، لعسر الانفكاك من ذلك الشك ، وعسر ضبط الانسان الأمور السالفة . فرع : لو كثر شكه ، فالأقرب : إلحاقه بحكم الشك الكثير في الصلاة ، دفعا للعسر والحرج . والأقرب : إلحاق الشك في النية بالشك في أفعال الوضوء في الموضعين ، إذ هي من الأفعال ، والأصل عدم فعلها إذا كان الحال باقيا . أما مع اليقين بترك شئ ، فلا فرق بين الحالين في وجوب التلافي مرتبا مواليا . ولو كان في الصلاة قطعها ، وبه أخبار كثيرة ، منها : خبر الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( إذا ذكرت وأنت في صلاتك أنك قد تركت شيئا من وضوئك المفروض ، فانصرف وأتم الذي نسيته ) ( 4 ) . السادسة : لو شك في الطهارة بعد يقين الحدث تطهر ، وبالعكس لا
--> ( 1 ) الكافي 3 : 33 ح 2 ، التهذيب 1 : 100 ح 261 . ( 2 ) التهذيب 1 : 101 ح 262 ، السرائر : 473 . ( 3 ) التهذيب 1 : 101 ح 265 . ( 4 ) الكافي 3 : 34 ح 3 ، التهذيب 1 : 101 ح 263 .